الثعلبي
244
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقالت الرواة : لما دخلوا على يوسف واستخرج الصواع من رحل بنيامين دعا يوسف بالصواع فنقر فيه ثمّ أدناه من أذنه ثمّ قال : إنّ صواعي هذا ليخبرني أنّكم كنتم اثني عشر رجلا وانّكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه ، فلمّا سمعها بنيامين قام فسجد ليوسف ثمّ قال : أيّها الملك سل صواعك هذا عن أخي أين هو فنقره ثمّ قال : هو ؟ حيّ وسوف تراه قال : فاصنع فيّ ما شئت فإنّه إن علم بي فسوف يستنقذني ، قال : فدخل يوسف فبكى ، ثمّ توضّأ وخرج فقال بنيامين : أيّها الملك إنّي أرى أن تضرب صواعك هذا فيخبرك بالحقّ من الذي سرقه فجعله في رحلي ؟ فنقره فقال : إنّ صواعي هذا عصاني وهو يقول : كيف تسألني عن صاحبي وقد رأيت مع من كنت ؟ قال : وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا فغضب روبيل ، وقال : والله أيّها الملك لتتركنّا أو لأصيحنّ صيحة لا تبقي بمصر امرأة حامل إلّا ألقت ما في بطنها وقامت كلّ شعرة في جسد روبيل فجرجت من [ . . . . . . ] « 1 » فمسّه فذهب غضبه ، فقال روبيل من هذا ؟ إن في هذا البلد لبذرا من بذر يعقوب . فقال يوسف : ومن يعقوب ؟ فغضب روبيل وقال : يا أيّها الملك لا يذكر يعقوب فإنّه سري الله ابن ذبيح الله ابن خليل الرحمن ، قال يوسف [ اشهد ] إذا أنت كنت صادقا ، احتبس يوسف أخاه وصار بحكم اخوته أولى به منهم ، فرأوا أنّه لا بدّ لهم إلى تخليصه منه سألوه تخليته ببدل منهم يعطونه إيّاه ، ف قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً : متعلّقا بحبّه يعنون يعقوب ، فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ : بدلا منه إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ في أفعالك قيل : إلينا ، وقال ابن إسحاق : يعنون إن فعلت ذلك كنت من المحسنين . قالَ يوسف مَعاذَ اللَّهِ أعوذ بالله وهو نصب على المصدر ، وكذلك تفعل العرب في كلّ مصدر وضع موضع الفعل ، تقول : حمدا لله وشكرا لله ، بمعنى أحمد الله وأشكره أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ ولم يقل من سرق تحرّزا من الكذب ، إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ إن أخذنا بريئا بسقيم . فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ يعني أيسوا من يوسف من أن يجيبهم إلى ما سألوه خَلَصُوا نَجِيًّا أي خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون لا يخالطهم غيرهم ، والنجيّ لقوم يتناجون وقد يصلح للواحد أيضا ، قال الله في الواحد : وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا « 2 » ، وقال في الجمع خَلَصُوا نَجِيًّا وإنّما جاز للواحد والجمع لأنّه مصدر أبدل نعتا كالعدل والزور والفطر ونحوها ، وهو من قول القائل نجوت فلانا أنجوه نجيّا ، ومثله النجوى يكون اسما ومصدرا ، قال الله تعالى :
--> ( 1 ) كلمة غير مقروءة . ( 2 ) سورة مريم : 52 .